الراحل علي يوسف — مسيرة حافلة بالعطاء الاقتصادي والإعلامي والثقافي
وُلد الراحل علي يوسف في قرية بورين، قضاء نابلس، عام 1949، ونشأ على حب العلم والمعرفة والطموح. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس العاصمة عمّان، ثم التحق بالجامعة الأردنية، حيث حصل عام 1971 على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والإحصاء من كلية الاقتصاد.
ومنذ سنواته الجامعية الأولى، برزت لديه شخصية متعددة الاهتمامات، فلم يقتصر حضوره على المجال الأكاديمي، بل كان ناشطاً وفاعلاً في الحياة الثقافية والفنية؛ إذ شارك في الأنشطة اللامنهجية، وكان عضواً فاعلاً في فريق المسرح الجامعي وأسرة المسرح الأردني، ليبدأ بذلك مسيرة ثقافية وإعلامية رافقت حياته المهنية حتى سنواته الأخيرة.
بدأ الراحل مسيرته المهنية في المجال الاقتصادي والإعلامي، فعمل محرراً اقتصادياً في عدد من الصحف والمجلات العربية، وأسهم في إعداد وإنجاز العديد من الأبحاث والدراسات الاقتصادية التي عكست اهتمامه العميق بقضايا التنمية والتكامل الاقتصادي العربي.
ولم يكن الاقتصاد والإعلام وحدهما ميدان عطائه؛ فقد امتد شغفه بالفن والثقافة إلى الكتابة والإخراج، حيث كتب وأخرج عدداً من الأعمال المسرحية والإذاعية والتلفزيونية والسينمائية، جامعاً في تجربته بين الفكر الاقتصادي والحس الإعلامي والإبداع الفني.
وبحكم اتساع نشاطه المهني والعربي والدولي، شارك الراحل خلال مسيرته التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في ما يزيد على ثلاثمائة مؤتمر وندوة واجتماع عربي ودولي، الأمر الذي أتاح له بناء شبكة واسعة من العلاقات والخبرات مع شخصيات ومؤسسات عربية ودولية. كما عُرف بوصفه خبيراً اقتصادياً وإعلامياً استعانت به الإذاعات والتلفزيونات المحلية والعربية لتحليل القضايا الاقتصادية وتقديم الرؤية المتخصصة ضمن نشراتها وبرامجها الإخبارية.
رائد في العمل الاقتصادي العربي
وفي عام 1997، بادر الاقتصادي والإعلامي علي يوسف إلى طرح فكرة تأسيس مجلس لرجال الأعمال العرب، وهي المبادرة التي حظيت بترحيب عربي واسع، وتطورت لاحقاً لتصبح اتحاد رجال الأعمال العرب، الذي اتخذ من المملكة الأردنية الهاشمية مقراً له، وأسندت إلى الراحل مهمة المدير العام للاتحاد.
وحظي الاتحاد في تلك المرحلة برعاية ملكية سامية من المغفور له، بإذن الله، الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، وكان للراحل علي يوسف دور محوري في ترسيخ رسالة الاتحاد والتعريف بأهميته ودوره في دعم العلاقات الاقتصادية العربية، وتعزيز التعاون بين رجال الأعمال، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات والاستثمارات، بما يخدم مسيرة التنمية والنهوض بالاقتصاد العربي.
وقد آمن الراحل بأن بناء اقتصاد عربي قوي لا يتحقق بالجهود الفردية المتفرقة، وإنما من خلال التكامل والتعاون وتوحيد الرؤى بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية العربية، وهي رؤية ظل يحملها ويدافع عنها طوال مسيرته.
من الاقتصاد إلى تأسيس كيان للإعلام العربي
وفي عام 2012، انتقل الراحل علي يوسف إلى محطة جديدة من محطات عطائه، حيث أعلن، برعاية كريمة من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عن تأسيس مجلس الوحدة الإعلامية العربية، بوصفه أول هيئة إعلامية خاصة وذراعاً إعلامياً لمجموعة كواليس الإعلامية.
وجاء تأسيس المجلس في سياق مبادرة إعلامية عربية هدفت إلى تعزيز التواصل بين المؤسسات الإعلامية العربية، وترسيخ مفهوم العمل الإعلامي العربي المشترك، وإيجاد مساحة تجمع الإعلاميين والمؤسسات والفعاليات الإعلامية تحت مظلة واحدة.
وقد جاء تأسيس المجلس بناءً على طلب خاص من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بمناسبة اختيار المنامة عاصمة للصحافة العربية لعام 2012، حيث استضافت حكومة مملكة البحرين هذه المناسبة، وحظيت المبادرة بترحيب من جامعة الدول العربية.
وهكذا ترك الراحل علي يوسف بصمة واضحة في أكثر من ميدان؛ فكان اقتصادياً وإعلامياً وكاتباً ومخرجاً ومؤسساً للمؤسسات العربية، وظل طوال مسيرته مؤمناً بأن الكلمة والفكرة والمبادرة يمكن أن تتحول إلى مؤسسات تصنع أثراً وتخدم الإنسان العربي.
لقد كانت مسيرته نموذجاً لشخصية عربية آمنت بالعمل والمبادرة، وسعت إلى مد جسور التواصل بين الاقتصاد والإعلام والثقافة، وحملت همّ تطوير العمل العربي المشترك إلى مختلف المحافل والمؤتمرات والمنابر.
ورحل علي يوسف تاركاً وراءه إرثاً من المبادرات والإنجازات والعلاقات والخبرات، وسيرةً ستظل شاهدة على رجل لم يكتفِ بأن يكون جزءاً من المشهد العربي، بل سعى إلى صناعة هذا المشهد والإسهام في تشكيل مؤسساته ورؤاه.
علي يوسف مسيرة مفعمة بالعطاء
صور الراحل علي يوسف
1 / 7